حسن ابراهيم حسن

463

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

معانيه ويؤولها ، لأن له معان غير المعاني التي نتداولها ألسنة العامة . وهذه المعاني هي سر إعجاز القرآن ، وإعجازه ليس في لفظه بل في معناه ، وفي ذلك يقول المؤيد : إن كان إعجاز القران لفظا * ولم ينل معناه منه حظا صادفتم معقوده محلولا * من أجل أن أنكرتم التأويلا « 1 » والإمامة في نظر الإسماعيلية هي قيادة العالم وحمل معرفة الحقيقة إليه . ولا بد من وجود هذا المرشد في كل عصر حتى لا يبقى العالم جاهلا ، وأن عليا والأئمة من ذريته هم الذين اختصوا بتأويل القرآن دون غيرهم من الناس . ويقول المؤيد : وتأويله مستودع عند واحد * وإن لم تسائله فزورا تأولت وأحمد بيت النور لا شك بابه * أبو حسن والبيت من بابه يؤتى للعلم قوم به خصّوا ، أقامهم * ربّ الورى للورى في أرضه علما « 2 » ولم يأخذ الفاطميون بالقياس في التفسير والفقه وطعنوا في فتاوى الصحابة ، وذهبوا إلى أن الفقهاء من أهل المذاهب الأولى قد حرقوا القرآن الكريم لأنهم لم يفهموا معناه وإن فهموا لفظه ، كما يتضح ذلك من قول المؤيد : وهو الذي قد حرّف الكتابا * عن وجهه وجانب الصوابا يثبت شيئا ليس فيه فيه * وحكم آي أحكمت ينفيه « 3 » كما يعتقد الإسماعيلية أن الدين وعلومه وقف على الأئمة من أهل البيت ، وأن هذه العلوم هي علوم الباطن ، ولذلك سموا الباطنية ، لأن اعتقادهم بهذا العلم هو قوام عقيدتهم . قال المؤيد : ورب معنى ضمّه كلام * كمثل نور ضمّه ظلام باق بقاء للحبّ في السنابل * في معقل من أحرز المعاقل « 4 »

--> ( 1 ) ديوان المؤيد ص 110 . ونلاحظ في هذا الكتاب التوحيدي الشيعي أنه اهتم اهتماما خاصا بأمور الأئمة العلويين وما يتمتعون به من حقوق يجب على المسلمين القيام بها نحوهم كجزء من العقيدة الإسلامية ، إذ جعلوا الإمامة ركنا سادسا لأحكام الإسلام الخمسة التي وردت في الحديث المشهور بنى الإسلام على خمس . ( 2 ) ديوان المؤيد ص 103 . ( 3 ) المصدر نفسه ص 104 . ( 4 ) المصدر نفسه ص 106 .